الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
209
القرآن نهج و حضارة
استحداث - شيء أي شيء - حتى ولو كان خارج الموازين والمفاهيم الشرعية ، وليس ما يذهب إليه البعض من إدخال شيء جديد في الدين لأن ذلك يعد بدعة وهي محرمة فعن رسول اللّه ( ص ) : « كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة » . « 1 » إن القرآن ثابت لا يتغير فيه شيء ولا يتطور ، لان قيمه ثابتة ، وسنن اللّه لا تتبدل ولا تتغير ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ . « 2 » فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا . « 3 » وهذه القيم الثابتة هي المحور الرئيسي في القرآن ، وهي تشكل دائرة الأهداف السامية للشريعة والرسالة التي جاء بها النبي ( ص ) ، فلا يكون فيها تغيير أو تبديل ، وإنما التطوير في المناهج والأساليب والوسائل التي تكون ضمن دائرة الأهداف والقيم ، وتتناسب معها ، وضمن إطار الشريعة القرآنية . إذا فالشريعة لا تمانع من التطور ما دام متوافقا مع روحها ، ومع المبادئ والقيم التي جاءت في القرآن ، وتكون انطلاقة الإنسان مبتدأها الهداية القرآنية التي يتوجه الإنسان من خلالها إلى معرفة أفضل الأمور . كما أن للعقل دور في عملية الابتكار والاختيار حينما يعمل الإنسان عقله ، ويكون قد تغذى بالمفاهيم الإسلامية ، فإنه يوصل صاحبه إلى أفضل النتائج ، ويهديه إلى الأحسن والأفضل . فبنور العقل يكتشف بل يهتدي إلى كثير من الحقائق حينما تتوفر له أجواء الحرية الفكرية التي ينطلق فيها ليجول
--> ( 1 ) بحار الأنوار ( ج 2 ) ص 301 ( 2 ) سورة البقرة آية 2 ( 3 ) سورة فاطر آية 43